الحاج سعيد أبو معاش

322

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

يقتلان فيها أنفسهُما ، فبُعداً لهما وسُحقاً . وذكر أبو مخنف في كتاب « الجمل » : ان عليّاً ( عليه السلام ) خطب لما سار الزبير وطلحة من مكة ، ومعهما عائشة يريدان البصرة ، فقال : أيُّها الناس ، ان عائشة سارت إلى البصرة ومعها طلحة والزبير ، وكلٌّ منهما يرى الامر له دون صاحبه ، أما طلحة فابنُ عمّها ، وأمّا الزبير فختنها ، والله لو ظفروا بما أرادوا - ولَنْ ينالوا ذلك أبداً - ليضربنّ أحدهُما عُنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد . والله ان راكبة الجمل الاحَمر ما تقطع عقبة ولا تحلُّ عُقدَةً الا في معصية الله وسُخطه ، حتى تورد نفسها ومن معَها موارد الهلكة ، أي والله ليُقتَلَنَّ ثلثهم ، وليهربنّ ثلثهم ، وليتوبنّ ثلثهم ، وانّها التي تنبحها كلاب الحَوأب ، وانّهما ليعلمان انهما مخطئان ، ورُبّ عالم قتله جَهلهُ ، ومعه علمه لا ينفعه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ! فقد قامت الفتنة فيها الفئة الباغية ، اين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ مالي ولقريش ! أما والله لقد قتلتهم كافرين ، لأقتُلنّهُم مفتونين ! ومالنا إلى عائشة من ذنب الا أنا أدخلناها في حيّزنا ، والله لأبقرن الباطل ، حتى يظهر الحق من خاصرته ، فقل لقريش فلتضج ضجيجها . ثم نزل . برز علي ( عليه السلام ) يوم الجمل ، ونادى بالزبير : يا أبا عبد الله ، مراراً ، فخرج الزبير ، فتقاربا حتى اختلفت أعناقُ خيلهما ، فقال له علي ( عليه السلام ) : انما دعَوتك لاذكّرك حديثاً قاله لي ولك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك : أتحبّه ؟ قلت : ومالي لا أحبه وهو أخي وابن خالي ! فقال : اما انك ستحاربه وأنت ظالمٌ له ، فاسترجع الزبير وقال : أذكرتني ما أنسانيه الدهر ، ورجع إلى صفوفه .